السيد كمال الحيدري
365
المعاد روية قرآنية
لاختلاف عمل المؤمن عن عمل غيره لا أنّهم عليهم السلام يختلفون من حال إلى آخر . فمثال عمل الإنسان بالنسبة إلى العالم من حوله مثال الحاجب الذي يضعه الإنسان على عينه ليرى من خلاله ضوء الشمس ، فإذا كان هذا الحاجب أخضر فإنّه يرى الضوء أخضر ، وإذا كان أحمر فإنّه يراه أحمر وهكذا ، فبفعل الحاجب رأى الشمس خضراء ثمّ حمراء لا أنّها قد أصبحت خضراء ثمّ حمراء . وهكذا عمل الإنسان ، فبه يرى الإنسان الواقع من حوله بهذه الكيفيّة أو بتلك . ومن الروايات المؤكّدة لهذه الحقيقة ما ورد في « تسلية الفؤاد » عن أبي بصير ، عن الإمام عليه السلام قال : « إنّ المؤمن إذا أُخرج من بيته شيّعته الملائكة إلى قبره ، يزدحمون عليه حتّى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : مرحباً بك وأهلًا ، أما والله لقد كنت أحبّ أن يمشى علىَّ مثلك ثمّ لترينّ ما أصنع بك . فتوسّع له في قبره ، ويدخل عليه في قبره ملكا القبر ، فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه ، فيقولان له : مَنْ ربّك ؟ فيقول : الله . . . » . إلى أن يقول : « صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنّة وافتحوا له في قبره باباً إلى الجنّة ، وألبسوه من ثياب الجنّة حتّى يأتينا وما عندنا خيرٌ له . . . » . ثمّ قال : « وإن كان كافراً خرجت الملائكة تشيّعه إلى قبره يلعنونه حتّى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا ، أما والله لقد كنت أبغض أن يمشى علىَّ مثلك ، لترينّ ما أصنع بك في هذا اليوم . فتضيّق عليه حتّى تلتقى جوانحه ثمّ يدخل النكير والمنكر . . . » « 1 » . فيفعلان ما يفعلان . وفى الرواية دلالة واضحة على أنّ علاقة الإنسان بالواقع الخارجي
--> ( 1 ) تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد ، عبد الله شبّر ، مصدر سابق : ص 96 .